محمد متولي الشعراوي

2946

تفسير الشعراوى

في الحياة ، ولا تتناول أي طعام ، ذلك أن الرغيف الذي يقدمه لك إنسان هو من عمل بشر كثيرين لم ينقطعوا عن الحياة . ولنقل أيضا : لماذا ترتدى هذا الجلباب ؟ . إنه نتيجة حركة حياة بشر آخرين ، فهناك من زرع القطن وآخر حلج هذا القطن وثالث حوله إلى غزل ورابع نسجه وخامس قام بتفصيل هذا الجلباب . ولتنظر إلى ما خلف كل واحد من آلات . وإياك أن تنتفع بحركة واحد مشغول بالأسباب ما دمت قد قررت الانقطاع عن حركة الحياة . إن الشغل بالأسباب عبادة ؛ لأن العبادة لا تتم إلا به . وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . ولذلك فتعلّم المهارات المفيدة للحياة هو فرض كفاية ؛ والفرض الواجب على الإنسان : أحد اثنين : إما فرض عين وهو الأمر المكلف به الفرد ولا بد أن يؤديه ولا يجوز أن يؤديه أحد نيابة عنه ؛ كالصلاة ، وإما فرض كفاية : وهو ما لا يتم الواجب إلا به لذلك كان واجبا ، فكل منا يريد الطعام . لذلك لا بد من تقسيم العمل ، فهذا يزرع وهذا يصنع ، فلا بد من زراعة القمح ولا بد من إقامة المطاحن ولا بد من إقامة الأفران . ولا بد من مهندسين يصممون هذه الآلات . وكل ذلك أمور تسهل للإنسان أن يمتلك القوة لأداء الصلاة ؛ وأن يقف بين يدي الحق ليؤدى الصلاة . إذن فكل ذلك أمر واجب ، وهو فرض كفاية . أي أنه فرض إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، وإن لم يقم به بعضنا يكون الإثم على الجميع . ومثال آخر هو الصلاة على الميت هي فرض كفاية ، فمن يصلى على الميت فهو يؤدى عنا ، وإن لم يصل أحد على الميت يكون الإثم على كل مسلم ، هكذا تتسع رقعة الإثم . وكل الأعمال التي لا يتم الواجب إلا بها فهي واجب ، ولذلك فهي فرض كفاية ، إن قام به البعض سقط الطلب عن الباقين ، وإن لم يقم به البعض فالإثم على الجميع . وما موقف ولى الأمر في هذا ؟ . على ولى الأمر أن يفرض القيام بفرض الكفاية على أحد الناس ، وإلا تعطلت الواجبات التي نقول عنها : إنها واجبات دينية . فحين يذهب المسلم إلى السوق فلا يجد خبزا ؛ يضعف ولا يملك الفكاك من